المزي

425

تهذيب الكمال

سمعت الحديث وكتبته حتى لم يكن في الدنيا احفظ مني ؟ قالوا : إذا كبرت وضعفت حدثت واجتمع عليك الاحداث والصبيان ثم لم تأمن ان تغلط فيرموك بالكذب ، فيصير عارا عليك في عقبك . فقلت : لا حاجة لي في هذا . ثم قلت : أتعلم النحو فقلت : إذا حفظت النحو والعربية ما يكون آخر أمري ؟ قالوا : تقعد معلما ، فأكثر رزقك ديناران إلى الثلاثة قلت : وهذا لا عاقبة له . قلت : فان نظرت في الشعر فلم يكن أحد أشعر مني ما يكون ( 1 ) أمري ؟ قالوا : تمدح هذا فيهب لك أو يحملك على دابة أو يخلع عليك خلعة ، وان حرمك هجوته فصرت تقذف المحصنات ، فقلت : لا حاجة لي في هذا . قلت : فان نظرت في الكلام ما يكون آخره ؟ قالوا : لا يسلم من نظر في الكلام من مشنعات الكلام فيرمى بالزندقة ، فإما ان تؤخذ فتقتل ، واما ان تسلم فتكون مذموما ملوما . قلت : فان تعلمت الفقه ؟ قالوا : تسأل وتفتي الناس وتطلب للقضاء وإن كنت شابا . قلت : ليس في العلوم شئ أنفع من هذا فلزمت الفقه وتعلمته ( 2 ) . وبه ، قال : أخبرنا الخلال ( 3 ) ، قال : أخبرنا الحريري ان

--> ( 1 ) في نسخة المؤلف التي بخطه ضبب المؤلف في هذا الموضع . ( 2 ) هذه حكاية موضوعة مختلفة لا تصح اسنادا ولا متنا ، ففي اسنادها من ليس بثقة ، فمحمد بن شجاع كذاب معروف كما في الميزان ( 3 / الترجمة 7664 ) ، ثم إن أبا حنيفة رحمه الله ما طلب العلم للرئاسة والدنيا حتى يفكر مثل هذا التفكير الفاسد ، ولم يكن في زمانه قد ظهر اصطلاح سماع الصبيان للحديث ، بل وجد بعد ذلك بكثير ، ولم يكن علم الكلام قد وجد آنذاك ، فهذه كلها تدل على وضعها وتفاهة واضعها . ( 3 ) تاريخ الخطيب : 13 / 332 - 333 .